حوار ابداعي افتراضي بقلم : مجدالدين سعودي / المغرب
حوار ابداعي افتراضي بين مجدالدين سعودي وعبد الرحمان الصوفي
مجدالدين سعودي. المغرب
استهلال
عبد الرحمان الصوفي هو الناقد الذرائعي الذي يشتغل وفق المنهج الذرائعي المتكامل الذي يحدد المداخل المتكاملة للنص ليشتغل عليه الناقد بعمق .
ويلخص لنا الغالي الصوفي رأيه قائلا: يقدم كل شاعر رؤيته للواقع بطرق أكثر تأثيرا وإمتاعا ، ويمر الكثير من هؤلاء بتجارب قاسية مريرة يعانونها لحظات " الإنتاج " الشعري ، فهم يدركون قيمة العمل الشعري الفني والاجتماعي ، لذلك يقال : " قول الشعر أشد من قضم الحجارة على من يعلمه " ، فتتوضح مسؤولية المتلقي التي ينبغي أن يكون جنبا إلى جنب مع مسؤولية المبدع ، فالشاعر لا يكتب لنفسه وإنما لهم أيضا . ولعل من أبرز ما ينبغي أن يدركه المتلقي هو وعيه بأهمته المتنامية وفق التحولات التي طرأت للشعر وللنقد المتغذي من المدارس اللغوية . وهذه الأهمية تفرض عليه الوعي بالمهمة الملقاة على عاتقه تجاه النص ، خاصة وأن المتلقي لم يعد قارئا ومستهلاكا ، بل تجبره بعض النصوص على أن يكون له تأثير في النص مثلما للنص تأثير فيه ، فبعص النصوص قد تكون العلاقة بينها وبين المتلقي علاقة تبادلية ( من النص إلى القارئ ومن القارئ إلى النص ) ، وهنا تمشي جنبا إلى جنب شعرية التلقي وشعرية الإبداع ، فيبرز دور الناقد لكي يملأ فراغات النصوص على ضوء نظرية نقدية حذرة من السقوط في الانطباعية السطحية التي لاتدرك أبعاد النص ولا تستثمر إشاراته ورموزه ، أو السقوط في تأويل متكلف يغتال النص ويرحم على جنازته .1
1 شاعرية
قال عبد الرحمان الصوفي : شاعرية الزجال المبدع لا تنقص بشيء عن شاعرية شاعر الفصيح.. منبعهما الجمالي واحد 1
قلت: فتحت باب الشاعرية ، لكن السؤال العميق : هل كل المناهج النقدية صالحة للتوغل في روح الفصيح والزجل معا؟
2 وفاء
كتب عبد الرحمان الصوفي ذات وفاء: وفاء لروح صديقنا المرحوم " حسن السوسي " أعيد نشر الدراسة التي خصصتها لديوانه " روح الياسمين " . وسأنشر في الأيام المقبلة دراسة أخرى لديوانه " لحن الحضور " ...التجربة الشعرية للمرحوم " حسن السوسي
علقت : وماذا قال لك المرحوم الصديق حسن السوسي؟
الصوفي: قال لي : - أستاذ عبدالرحمن أجد في دراساتك لمسة مجدد وعاشق للنقد
قلت : وحسين الباز؟
أجاب بحزن: حسين الباز في القلب وان غادرنا ...
علقت: يغادرنا الأحباب في عز الكورونا دون أن نتمكن من وداعهم.
ثم تابعت: كورونا فرضت وجودها على أستاذنا المتمكن عبد الرحمان الصوفي .
أجاب في قصة قصيرة عميقة ودالة: كان مهوسا بالجمع والزيادة ...كارها لكل نقصان أو خسارة... في يوم من أيام الحجر الصحي ، قال لزوجته : " سأخرج لشراء سبع بيضات... " ، قالت له : بل أحضر عشرة " صاح في وجهها غاضبا :"أصبحت أكره تصاعد الأرقام و الزيادة ..." رمى بالفاتيح التي كان يحملها على الأرض ...ارتفع صوت خصامهما..أخرستهما مكالمة من ابن عمه في المهجر، يطلب منه مبلغ شراء قبر ...تعانقا وجثما على ركبتيهما وهما يبكيان...يكرهان الآن كل زيادة أو نقصان... 2
3 ابداع ونقد
قلت : وأعرف مسبقا بداهة وذكاء عبد الرحمان الصوفي الذي لا ينطق الا عن حكمة :والابداع والنقد؟
قال:
(متى وجِدَ الابداع وجِدَ النقد)
ـ فحيثما وُجِدَ المبدع المبتكر ، وُجِدَ الناقد الشاطر.
ـ علاقة ليست بالمزاجية ، إنما هي قَـدْحُ يشعل شرارةِ الجذب والتفاعل بين الناقد والاديب ،
ذلك القادح هو الابداع والابتكار .
هنا يبدأ الناقد الذكي الحصيف بالتفاعل الحي الواعي المنضبط الرصين .
فلقد تشكَّل لديه في تلك اللحظة الفاصلة إنجذابا ذوقياً نحو ذلك النص الابداعي ، كونه يشكل
خطوة جديدة نحو الامام ، قد خرجتْ عن محيط المعتاد والمألوف .
فإن تحركَ النقد في محيط المألوف والمعتاد حتى لو كان طلباً بدافع الود والألفة ، فإنه كالوالجِ
في غيهب الركاكة والضعف والبهتان .
فلا إطراء في مألوف ، ولا إجحاف في ابداع .
يقول الامام علي (كرّم الله وجهه) :
(طلبُ الثناء بغير استحقاق خُرقٌ)
...
4 اختيارات صعبة
عبد الرحمان الصوفي مشاكس ومبدع وتساؤلاته الفلسفية والفكرية متواصلة.
قال سيد النقد الذرائعي الصوفي: هناك موقف ظاهره العقل وباطنه العاطفة، وموقف آخر باطنه العقل وظاهره العاطفة، وثالثهما موقف تحكم فيه العقل دون العاطفة، ورابعهم تحكمت فيه العاطفة دون العقل 1
قلت : أيهما ستختار؟
أجاب: احترت في اختيار الصالح..1
سألني : وأنت يا صديقي ، ماذا تختار؟
قلت: هي اختيارات صعبة شرط أن يكون العقل هو المتحكم في اختياراتنا.
5 نصيحة
قال الصوفي : قف !! النشر كل دقيقة وحين هو حكم بالإعدام على موهبة المبدع ، تصبح منشوراته ملحا ترمى في أعين المعجبين سابقا٠٠٠
والحديث مع سيد النقد الذرائعي طويل وجميل ، ونضطر الى الاكتفاء بهذا البهاء.
مجدالدين سعودي. المغرب
احالات
1 عبد الرحمان الصوفي: دراسة نقدية ذرائعية مستقطعة / ديوان " روح الياسمين " لحسن السوسي " / عنوان الدراسة " الأنا بوصفها أنا الآخر " /
تعليقات
إرسال تعليق