الجزء ‏الرابع ‏/ ‏قراءة ‏في ‏ديوان ‏"أحلام ‏على ‏صفيح ساخن ‏" ‏القراءة ‏النقدية ‏بقلم ‏: ‏أحمد ‏الداودي ‏

الجزء الرابع من قراءة الناقد المغربي أحمد الداودي لديوان _ أحلام على صفيح ساخن _
مجهود مشكور وقراءة تقرب مضمون النصوص..كل الشكر والتقدير مبدعنا الكبير

الشعر هو تدفق وهيجان شعوري تجاه اللحظات التي يحياها الشاعر سواء أكانت باسمة مثل الربيع أو  حزينة مثل الشمس الملبدة بالغيوم..لذلك يجمع النقاد والدارسون {1}على أن الرمز الشعري لا بد وأن يستخدم ضمن هذا السياق الشعوري الذي ينتاب الشاعر لحظة ولادة القصيدة...
وبرجوعنا إلى الديوان يتبين أن شاعرنا الكبير المفعم بالاحاسيس الرقيقة إستخدم الرمز الشعري استخداما لاءقا وذلك بخلق السياق الخاص بهذا الرمز ينشد في قصيدة "حاءط المبكى ":
أكثم هزاءمي ولله شكواي 
فما غدر يوسف وما زنى 
اتعايش ومحنتي في ماواي 
نيرون اغتر فحرق ما بنى 
ما أروع هذآ الإستخدام للرموز الأسطورية!!!وما أجمل هذه التعابير الشعرية!!!...
إن السياق أضفى على الرمز ذلك الطابع الشعري ليجعله ينقل المشاعر الداخلية ومن تم تحديد دلالاته النفسية وابعادها...إنه بصيغة أخرى مرتبط بالإحساس والشعور الذي يشعر به شاعرنا....كثم هزاءمه وشكا ظلمه لله كما فعل قبله النبي يوسف حينما دخل السجن ظلما وعدوانا من طرف زوليخا  ونسوة مصر.....وتعايش مع محنته في ماواه كما فعل أهل روما حين أحرق الطاغية نيرون مدينتهم....أليس هذا استخداما رائعا للرموز الأسطورية؟؟؟أجيب:بلى
إن الشخوص الاسطوريين أو الدين دخلوا عالم الأسطورة لهم تجاربهم الخاصة الواقعية والممكنة غير أنها تمتد إلى ما هو إنساني شامل...بمعنى أن هذه الشخوص الرمزية تحمل ملامح الشخصي والعام أو الفردي والجماعي حتى لا تفقد وجودها الرمزي وتأثيرها الشعري المرغوب فيه. إنها تاخذ طابعا فكريا(2)...فمثلا حينما نتحدث عن سيزيف نتحدث عن رجل بالغ الذكاء والمكر إستطاع أن يخضع "إله الموت "عند الإغريق وذلك بوضع الأغلال والقيود في يديه ورجليه ليمنع الناس من الموت. فتحكم عليه الآلهة بالعيش حياة أزلية على أن يقضيها في عمل شاق وغير مجد الا وهو دحرجة الصخرة صعودا إلى الجبل ونزولا منه. طالما بقي على قيد الحياة....
إن هذه الأسطورة تتخد بعدها الفلسفي ودلالاتها الشمولية مع الفلسفة الوجودية وبالضبط مع ألبير كامو عندما يربطها بالمعنىوالانسان في الحياة{3). فيتساءل هذآ الفيلسوف بعمق:هل هناك حياة عبثية أكثر من حياة سيزيف؟ثم أليست حيواتنا التي نحياها شبيهة بهذا الشقاء والعقاب الذي ناله سيزيف؟أليس الروتين اليومي الذي نعيشه يشبه دحرجة الصخرة صعودا ونزولا؟؟وفي الأخير أليس الموت خلاص لنا ولسيزيف؟
إن الشاعر همون بوسهال وظف هو الآخر هذآ الرمز الأسطوري توظيفا بهذا المعنى المشار إليه سالفا وخاصة في قصيدته الرائعة "حاءط المبكى "التي قلما نجد مبدعا وظف الرموز الأسطورية بنفس الكثافة والعمق في قصيدة واحدة يقول:
يمناهم نفاقا 
يخادع يمناي 
سيزيف نفق يبتعد وما دنى
تصلب حلم قديم في عيني 
حظ مغبون يكفيه ما عنى 
هكذا يربط الشاعر أسطورة سيزيف بالتجربة الشعورية لديه بالشخصي والفردي  (النفاق-الخداع )إنها تعبير صادق عن ما يخالج أعماق النفس وما يجري في لواعجها واشجانها...ويربطه أيضا بالخلاص الإنساني أو الشمولي والعام "يكفيه ما عنى"...(يتبع )
1-الشعر العربي المعاصر الدكتور عز الدين اسماعيل 
2-الشعر العربي الحديث وروح العصر خليل كمال الدين 
3-اسطورة سيزيف البير كامو

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ثيمة الموت في رواية " رحيل بلا وداع " لمحمد الخرباش "