برنامج ‏" ‏بصمة ‏نقدية ‏من ‏بصمات ‏" ‏/ ‏نبيلة ‏حماني ‏

برنامج " بصمة نقدية من بصمات ...." / البصمة : 15
- الشاعرة : نبيلة حماني Nabila Hamani....

تحية ود واحترام وتقدير لشاعرة عرفتها من خلال الكثير من دواوينها والكثير من نصوصها الشعرية التي نشرتها في مواقع التواصل الاجتماعي ... واليوم استوقفي تكنيك الاستراتجية الأسلوبية ل " مهما " الشرطية في نص ( بعيدا عن مزاري ) وهو موضوع بصمتي النقدية ...

وقبل أن نبدأ في توضيح تجليات تكنيك الاستراجية الأسلوبية ل " مهما " في نص الشاعرة ( بعيدا عن مزاري ) ، نتعرف أولا وبشكل مختصر عن " مهما " الشرطية .... تضمن نصها القصير ( سبع مرات ) 
" مهما " !!؟؟؟

ملاحظة : بصمتي النقدية هي فقط مفاتيح نقدية لدراسة نقدية تمتد لصفحااااااات ...

منذ صغري ، بمجرد ما أسمع " مهما " يحضر في ذهني مباشرة بيت شعري ، ولم أعرف أعرف إلى حدود الآن السبب ... البيت الشعري هو : 

- ومهما تكن عند أمري من خليقة = وإن خالها تخفي علي الناس تعلم

وتذكرني " مهما " دوما كذلك بأغنية الفنان الكبير " يونس مكري " ( لن يسمح قلبي للدنيا ) ... سأنشر نص الأغنية بعد قصيدة الشاعرة تكريما له ....

الترتيب المألوف للجملة الشرطية هو : - مهما + جملة الشرط +جملة جواب الشرط.

لكنها قد ترد على الصورتين 
الصورة الأولى :
- جملة الجواب + مهما + جملة الشرط .

الصورة الثانية :
- ركن من أركان جملة الجواب +مهما +جملة الشرط + بقية أركان جملة الجواب الشرطي .

ورد في شرح الكافية للرضى- الكلم المجازات - مهما : اختلف فيه : فقال بعضهم هي كلمة غير مركّبة على وزن فعلى ، فحقّها أن يكتب بالياء. وقال الخليل : هي ما ألحقت بها ما كما تلحق بسائر كلمات الشرط ، نحو حيثما وأينما ، ثمّ استكره تتابع المثلين فأبدل الف ما الاولى هاءا لتجانسها في الهمس. وقول الخليل قريب قياسا على أخواتها. وقال الزجّاج : هي مركّبة من مه بمعنى كفّ وما الشرطيّة ، وفيه بعد ، إذ لا معنى للكفّ مع معنى الشرط ....

ونبين تكنيك الاستراتجية الأسلوبية ل " مهما " عند الشاعرة في قصيدتها ( بعيدا عن مزاري ) في الآتي : 

- تكثيف الرؤية الشعرية، وتعميق منتوجها الإيحائي المؤثر ...

     - تمكين شعرية الشاعرة من تشيكل التعبير وطريقة البناء ....

يقول أحمد الشايب : “ .... الأسلوب هو العنصر اللفظي ، أو الصورة اللفظية التي يعبر بها عن المعنى، أو نظم الكلام، وتأليفه لأداء الأفكار، وعرض الخيال، أو هو العبارات اللفظية المنسقة لأداء المعاني” ( ) .

ونختم بصمتنا بالقون أن تكنيك الاستراتجية الأسلوببة هي خاصية جوهرية تميز كل مبدع عن الآخر ....ولهذا اعتبرت تكنيك الأسلوب عند الشاعرة أسلوب جمالي فني يميزها عن غيرها ...

استمتعت كثيرا بالغوص في قصيدة الشاعرة نبيلة حماني ...
زادك الله تألقا ونجاحا ....

عبدالرحمن الصوفي / المغرب 

--------------------------------------------------------------------

........بعيدا عن مزاري ......... نبيلة حماني ....

مهما لاح الغياب وشما على المرايا 
شبح حزن بين الزوايا 
بعيدا عن دفاتر الأحلام..
مهما نما غريب عشب بين التلال
كومة قش..
ضاع ربيعها بين الفصول .. 
مهما غاض زهر الحنايا 
وانكفأ همس الشوق الوثاب..
فرسم حدائق الجنون واللهفة 
بعيدا عن مزاري ..
عن الرؤى..
ستذكر زمنا جنون الخطو إليك
تعثره على المسافات..
مهما استغربت الذهول و تعبي..
كم العناد..
مهما تأففت من جوع طال حلمي 
والزاد على الموائد يغري..
مهما منعت يدي الفتات ..
و حاق وباء بنوارس بحري
فخلع عنها الكساء..
ستظل أسطورتي تاريخا
في سفر الحضارات 
تخبر عن حكايا الصبر ..
ستذكر السخرية على شفاه الليل 
حين أرقه اللهاث مني ..
فرق ثم ناح خفية عني..
مهما رسم الندم تماثيله 
أشباحا في مسار العمر
فإن الزمن سيقضي 
أني تاريخ لا يعاد 
وإن ذبلت الحياض بين يدي
وتناثر على المرايا غبار 
أغرق ملامح زمني في هوة النسيان..
ستعرف الشمس ذبولا
حين تخلو السهول من طيفي
سأكون وشم الأمكنة 
وإن استجداك ذات زمن ضعفي..

نبيلة حماني

--------------------------------------------------------------------

....يونس مكري ـ لن يسمح قلبي لدنيا

مع كلمات الأغنية :

لن يسمح قلبي للدنيا
لن يسمح حبي لو ثانية
مهما يطول لها العمر
مهما يدوم لها الجمر
مهما يعيش لها النهر
كيف البكاء يعطي الهناء
وكيف النداء للضياء يحملني
كيف الفناء يمحي الفضاء
وكيف الغناء يرفعني للسماء
لن يسمح قلبي للدنيا
لن يسمح حبي لو ثانية
مهما يطول لها العمر
مهما يدوم لها الجمر
مهما يعيش لها النهر
دنيا الأنغام تغري الأنام
تطوي الأيام والأيام تهجرني
دنيا الأوهام تفني الأحلام
تخفي الآلام والآلام تحفرني
لن يسمح دمعي للدنيا
لن يسمح حبي لو ثانية
مهما تعيش لها الشمس
مهما يعود لها الأمس
مهما يموت فيها اليأس

--------------------------------------------------------------------

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ثيمة الموت في رواية " رحيل بلا وداع " لمحمد الخرباش "