بقلم : سميا دكالي -:"،،':؛:'

#راحة_النفس

هو الإنسان يظل مخلوقا ضعيفا يمل بسرعة انتظار الشيء المرغوب فيه فيتركه .... وحين ينسى  ويتوقف عن متابعته يصل إليه ذاك المطوب متأخرا فتجده يزيح عنه وجهه ربما ثأرا لنفسه،.....يتجاهل أن القدر هو المتحكم في ذلك هو من حدد له موعد حدوث الشيء أو زواله...... كما ينسى أننا مسيرون في أشياء لا اعتراض لنا فيها ومخيرون في أخرى.......لذا لا نرهق ذواتنا بالجري وراءها بل لنجلس مع أنفسنا ونتبادل معها الحديث والشجون......ماذا لو منحناها بعض الوقت لاكتشافها ومعرفة خباياها وما تملكه من تناقضات لكنا وفرنا على أنفسنا الوقوع في متاهات بدعمنا لها لحظة الألم والضياع وبإصغائنا لها وجعلها تفرغ كل ما بداخلها من تراكمات.... فلها الحق أن نعطيها فرصة التعبير عند الحزن والفرح .

فالعناية بالنفس تأتي في المرتبة الأولى.... فقبل أن تعتني بمظهرك اعتني بداخلك.....  فهل يعقل أن نستحسن وردة جميلة إن لم يسبقها عطرها؟ .....أكيد لا فجمال الداخل حتما سيعكس على الخارح والعكس صحيح...... فمهما تجملت ظاهريا واصطنعت لتبدوا جميلا فداخلك يعكس على صورتك التي هي نفسك المحتاجة لمن يقومها ويصغي إليها ويرشدها ويعطر ثناياها بالكلام الجميل وأن يسقيها بالحب والتفاهم ويعلمها كيف تسامح الآخرين وإن تمادوا في الخطأ وذلك بالتسلح بالصبر والحكمة والحلم.

هي النفس محتاجة أن نرويها بالأخلاق الحميدة والمبادىء السامية لتسموا فعلا ......ولن تجد ذلك إلا حين ستخلوا من حين لآخر مع الله مع من خلقها فسواها.......فما يشوه أخلاق النفس إلا بعد المسافة التي تكون بين الرب وعبده .....فكلما زادت الفجوة كلما قست النفس وتكبرت ومات الضمير وكل شيء جميل فيها فتتجرد حينها عن الإنساية ويصبح حاملها إنسان وما هو بإنسان حي وفي نفس الوقت ميت.

لذا فانت حين ستتقرب من الله سيتستنير قلبك بمشعل الإيمان فتنتعش روحك وملامحك ويسبغ عليك نورا ليضيء به وجهك..... حينها سيحبب فيك الله خلقه وملائكته وتسمو بنفسك إلى مدارج الإيمان " آلا بذكر الله تطمئن القلوب"  وإن أعرضت وابتعدت سيحصل العكس .

إذا مفتاح الإنسان عنده إذا أراد راحة النفس  هو التقرب إلى ربه..... فكيف إذا يظل يفتش عن مفتاح لسعادة نفسه وطمأنينتها وهو قريب إليه؟؟..... يدق كل الأبواب طلبا لها وينسى أن يقرع باب الله ليرد إليه نفسه.

         سميا دكالي

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ثيمة الموت في رواية " رحيل بلا وداع " لمحمد الخرباش "